حسن ابراهيم حسن
289
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وأعطاه مالا كثيرا ، وآثر ابنه مروان ، واتخذه وزيرا له ومشيرا ، فكان ساعده وكاتبه ومدبره . فلما توفى عثمان وآلت الخلافة إلى علي ، اعتزل مروان السياسة بعد موقعة الجمل المشهورة ، وبايع عليا ، وأقام بالمدينة ، وظل على ذلك حتى آلت الخلافة إلى معاوية ، فولاه المدينة مرتين . ولما مات معاوية قربه ابنه يزيد إليه وأكرمه ، فظل بالشام إلى أن ولى الخلافة بعد معاوية الثاني بن يزيد ، وشد أزره عبيد اللّه بن زياد وعمرو بن سعيد بعد أن كاد يبايع ابن الزبير . 2 - الحرب الأهلية : لما مات معاوية الثاني هاج عرب الشام ، وكانوا عصب الدولة وقوتها ، بفضل اتحادهم وتماسكهم . غير أن هذه الوحدة ما لبثت أن تفككت أو صالها حين مات كلب إلى بنى أمية ، وأصبحت قيس ضلعهم مع عبد اللّه بن الزبير . وانقسمت كلب نفسها ، فمال فريق منهم إلى خالد بن يزيد بن معاوية ، وكان برغم صغر سنه ، فصيحا بليغا ضرب في الكيمياء بسهم ، ومال فريق آخر إلى مروان ابن الحكم بن العاص بن أمية لسنه وشيخوخته . من ذلك ترى أن النزاع قد احتدم بين عرب الشام بسبب المنافسة بين أفراد البيت الأموي ، إذ أصبح كل منهم يطمح إلى الخلافة ويرى نفسه أحق بها من غيره . واستمر النزاع بين أنصار بنى أمية حتى عقدوا مؤتمر الجابية ، الذي بايعوا فيه مروان بن الحكم بالخلافة ( في ذي القعدة 64 ه ) « 1 » ، ثم خالد بن يزيد ، ثم عمرو بن سعيد بن العاص من بعده ، وبذلك انتقل الملك من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني ، وبذلك أرضوا الذين يتطلعون إلى الخلافة . اتحدت كلمة اليمنية من كلب ؛ وأما قيس فإنها اجتمعت بزعامة الضحاك بن قيس الفهري بمرج راهط وبايعت عبد اللّه بن الزبير ، فانحصرت الخلافة بينه وبين مروان : ثم سار مروان إلى الضحاك وهزمه في موقعة مرج راهط ( المحرم سنة 56 ه ) ، وبذلك انتصر العنصر اليمنى على العنصر المضري . وقد أذكت هذه الموقعة نار العصبية من جديد ، ليس في الشام وحدها ، بل ( 19 - تاريخ الإسلام ، ج 1 )
--> ( 1 ) الطبري ج 7 ص 34 - 39 .